مرتضى الزبيدي
465
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لتعطل الحج ولكن المقتصر عليه ليس من الحج في شيء ولا بسبيله - وقد ذكرنا شرح ذلك في كتاب العلم - ومن هؤلاء من اقتصر من علم الفقه على الخلافيات ولم يهمه إلا تعلم طريق المجادلة والإلزام وإفحام الخصوم ودفع الحق لأجل الغلبة والمباهاة ، فهو طول الليل والنهار في التفتيش عن مناقضات أرباب المذاهب والتفقد لعيوب الاقران والتلقف لأنواع التسبيبات المؤذية ، وهؤلاء هم سباع الأنس طبعهم الايذاء وهمهم السفه ، ولا يقصدون العلم إلا لضرورة ما يلزمهم لمباهاة الأقران ، فكل علم لا يحتاجون إليه في المباهاة كعلم القلب وعلم سلوك الطريق إلى اللّه تعالى بمحو الصفات المذمومة وتبديلها بالمحمودة فإنهم يستحقرونه ويسمونه التزويق وكلام الوعاظ ، وإنما التحقيق عندهم معرفة تفاصيل العربدة التي تجري بين المتصارعين في الجدل . وهؤلاء قد جمعوا ما جمعه الذين من قبلهم في علم الفتاوى لكن زادوا إذا اشتغلوا بما ليس من فروض الكفايات أيضا . بل جميع دقائق الجدل الفقه بدعة لم يعرفها السلف ، وأما أدلة الأحكام فيشتمل عليها علم المذهب وهو كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وفهم معانيهما ، وأما حيل الجدل من الكسر والقلب وفساد الوضع والتركيب والتعدية ، فإنما أبدعت لإظهار الغلبة والإفحام